خطبة | القدوة في القرآن

المحاضرة
Separator
  طباعة اضافة للمفضلة
خطبة | القدوة في القرآن
1094 زائر
07-06-2017

القدوة في القرآن

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .

من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ،

نشهد أن بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح في أمته حق النصيحة ، وجاهد فيها حق الجهاد

تركنا على محجة بيضاء ليلها نهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، اللهم صلِّ عليه وسلّم في الأولين ، وصلِّ عليه وسلّم في الآخرين ، وصلِّ عليه وسلم في السماء عندك إلى يوم الدين .

ثم ؛ أما بعد ..

أعظم كلام، وأقوى كلام ، وأثقل كلام ، وأجلُّ كلام ، وأجمل كلام هو كلام الله العليم العلاّم سبحانه وتعالى.

حيث يقول جل في علاه :{ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا }

ثقيل إذا وصل إلى أعماق القلوب ، خفيف إذا لم يتجاوز الأذان .

يقول الله جلّ في علاه :{ قُلْ } قل لهم يا محمد روحي وأبي وأمي ونفسي له فداء عليه الصلاة والسلام قل لهم ، ماذا يقول ؟ { قُلْ هُوَ } هذا القرآن العظيم { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ } إذًا لماذا لانشعر بعظمته ؟! { أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ}

كم أُلِّف إلى اليوم من كتب ؟

وكم أستعمل فيها من حبر ؟ كم ؟

ألاف المجلدات ، وألاف المخطوطات ، كم الحبر الذي أُستعمِل فيها ؟

قدر بِركة ماء ؟ قدر نهر ؟

الله جلّ في علاه يقول لو أن الله قدّر لعلماء الدنيا من لدن أدم إلى آخر من يقف قلبه على وجه الأرض ،

وكلهم يقرؤون القرآن ويكتبون المعاني، علماء الطب في جهة ، وعلماء البلاغة في جهة ، وعلماء الإحصاء في جهة ، وعلماء الفلك والجيلوجيا في جهة ، وكل علماء الدنيا ،

وكل منهم على شاطئ بحر يغمس من البحار حبرًا ليكتب المعاني.

مالذي سيحصل ؟

الله علّمنا ماذا سيحصل ، وإلا ما كان لنا أن نعرِف .

يقول الله جلّ في علاه :{ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ} تخيّل كل أشجار الدنيا قطعناه قطعًا حتى كانت كلها أقلام

{ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ } أيُّ حبر يملأ هذه الأقلام؟ {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ } بعد البحر السابع ماتجف آخر قطرة فيه، والعلماء يكتبون المعاني على شواطئ البحار ، معاني القرآن ، وجفّت آخر قطرة من البحر السابع ، هل انتهت معاني كلمات الله ؟

{ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}

وفي الكهف ؛ { وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} .

هذا الكلام أحبتي نحن لا نستشعر عظمة هذا الكتاب ، قد يفتح الواحد فينا صفحة وصفحتين وثلاث وأربع مايشعر أنه وصل إلى قلبه معنى من المعاني العظيمة ، صح !؟ { أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ }

أحبتي الفضلاء يقول جلّ في علاه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم من بين الخلائق سيقوم ، ويقول بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ } والناس كلها تسمع حفاة عراة ، وقومه في جهة ، وقوم موسى في جهة ، وقوم عيسى في جهة ، وقوم النبي عليه الصلاة والسلام يشير إليهم النبي {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي } لم يقل قوم عيسى ، ولا قوم هود ، ولا قوم صالح.

مالهم قومك؟ { إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا }

أحدهم يقول لا أنا ماهجرت القرآن ! نحن نقرأ القرآن !

أحبتي نعم نقرأ القرآن -لكن والله إن هذا الكلام أوجهه لنفسي- لأن لابد أن نشعر بالألم حتى نطلب الدواء،

إذا لم نشعر بالألم سنمضي هكذا .

{إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا } ثم في نفس السياق في نفس السورة أعطانا الله لمحة عن مايشعر هؤلاء الذين اتخذوا هذا القرآن مهجورا.

تخيّل حبيبي الغالي ، وأخي المبارك ؛ لو أن في أي يوم من الأيام رافقك رجل أعمى وأصم، وكان معك من الصباح وأنت تصلي الفجر وهو بجانبك ، رجعت البيت في السيارة شغلت إذاعة القرآن وهو معك ،

رجعت البيت ثم قرأت القرآن وهو معك ، ثم حضرت الصلوات المغرب والعشاء والفجر وسمعت نفس الآيات ،

ثم لمّا جاء في اليوم الثاني نريد أن ننظر في الأثر الذي في قلبك ليوم كامل مع القرآن في الصلوات والقرآءة ، والأثر الذي تركه القرآن على هذا الأعمى الأصم ، هل هم سواء ؟

هل تشعر أن الأثر الذي أحدثه هذا القرآن لِـ الأعمى الأصم الذي لم يسمع شيئًا ، أنت تسمع وهو لا يسمع ،

وأنت ترى تأثر الإمام وهو يقرأ والمصلين وهو لايرى ، هل هو نفس الأثر ؟

هذا المثل ضربه الله في نفس السياق لمّا قال:{ مَهْجُورًا }

قال جلّ في علاه :{ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ } ماذا يحصل لهم؟ { لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا }

ليس بعد إنتهاءه من التعرض للقرآن سواءًا سماع أو قراءةً يشعر مافيه شيء تحرك ولا شيء تغيّر .

حتى بعضهم لايدري ماذا قرأ الإمام في الركعة الثانية صلاة المغرب وهو حاضر !

إذًا هو والأعمى والأصم مثل بعض .

إذًا أحبتي لابد أن نشعر بالألم حتى نطلب الدواء ، حتى إذا سجدت تقول ؛ يارب اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي،

حتى أتحرك حين أقرأ آية عظيمة ولا أشعر بشيء ، أقول ؛ يارب الجن سمعوا القرآن مرة واحدة فـ غيَّروا !

{وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ} { وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}

كل هذه التغيرات في سماع مرة واحدة !

نحن سمعنا القرآن مرات ومئات المرات ، مالذي أحدثه القرآن في قلوبنا أحبتي ؟!

يقول الله جلّ في علاه :{ وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ } علّمته مالذي سيحصل له هنا ، ومالذي سيحصل للناس حين قبض الأرواح ، ومالذي سيحصل تحت الأرض ، ويوم العرض و يوم القيامة ، ومشاهد ومالذي سيحصل.

صرفّنا في هذا القرآن من كل مثل :{ وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ } لماذا ؟ { لَعَلَّهُمْ } منهم ؟ أنا الكلام لي وأنا أقرأ القرآن ، { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } يحاسب نفسه شوي يعدّل مساره شوي ، طيب إذا لم يتقوا ؟ تغيّر على الأقل أو { أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} لو قليلاً يتحرك فقط قليلًا .

أحبتي أعظم قدوة في الدنيا كلها هو ؛ النبي عليه الصلاة والسلام بنصّ القرآن { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، ولِـ إبراهيم؛ أسوة حسنة في إبراهيم

من هو قدوة النبي عليه الصلاة والسلام ؟

-القدوة ؛ ببساطة هو أحد أتّبِعه يصلُح أن أتّبِعه ،

باختصار؛ تقول هذا قدوتي ؛ يعني هذا يصلح أتبِعه.-

من هو قدوة النبي عليه الصلاة والسلام ؟

القرآن ، قال الله عزّ وجل :{ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ }

( كان خُلُقه القرآن ) كان يتَّبِع القرآن .

طيب النبي عليه الصلاة والسلام لمّا اتَّبع القرآن تغيَّرت حياته كلها ، كانت حياة النبي عليه الصلاة والسلام بلا طعم ولا نور ولا ريح ولا رائحة ولا لون ولا شيء،

كأنها ميّتة ، حياة كأنها واحد ميّت ، ثمّ دخلت فيها الروح

إذا وجدت جثة هامدة ثم جاء فيها الروح ؛ أبصرت ، وسمعت ، وتحركت ، وتنفست ، وتذوقت. صح ؟

الله جلّ في علاه ضرب لنا في هذا القرآن ؛ أن مثل وأهمية القرآن في حياتك حتى تقتدي وتهتدي مثل أهمية الروح في جسدك .

جسد بلا روح ماذا نصنع به ؟

تحت الأرض لا يصلح بقاؤه فوق الأرض .

كلما جلس دقيقة أنتن الأرض برائحته , هل القرآن هذا روح؟

نعم , أهمية القرآن في حياتك مثل أهمية الروح في جسدك من الذي يقول هذا الكلام يقوله ربي جلا في علاه يقول سبحانه: ( وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ )

خلط الروح في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ( مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ )

كانت حياة بلا روح ولا نور..

( وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) لما أخذ النبي عليه الصلاة والسلام هذا القرآن قدوة له ؛ صارهو الأعظم للإتباع للبشر , لأجل هذا الله سبحانه وتعالى لما ذكر عن القرآن أنه نور قال الله؛ ( يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ) مجرد أن تأخذ القرآن قدوة لك يضمن لك الله أربعة أشياء ماهي؟!

لا تحصل إلا إذا اتخذته قدوة ليس إذا اتخذته قراءة يقول الله عز وجل : ( فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )

( فَمَن تَبِعَ هُدَايَ ) ضع تحتها مليون خط

ماذا له :

الأول:

يضمن الله لك حياة مافيها خوف قالت الجن ( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ ۖ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا )

الثاني: ( وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )

الثالث: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ )

الرابع: ( وَلا يَشْقَى )

تخيل لا يحزن ولا يخاف ولا يضل ولا يشقى كل هذا إذا اتبعت هذا القرآن قدوة لك ولي أسأل الله العظيم الذي لا إله إلا هو أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا وقائدنا إلى جناته جنات النعيم أقول ماتسمعون واستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم .

________________________________

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله

سنأخذ لمحة بسيطة في كتاب الله عز وجل كيف أنه يضرب لك مثلا من القدوات كإبراهيم وموسى عليهما السلام والنبي عليه الصلاة والسلام عليهم وفوقهم كلهم وخيرهم وخاتمهم بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام ، وكيف كانت حركاتهم في الحياة بناءً على هذا القرآن ،

فصّل لنا سرعتك في أمور دنياك كيف يفترض أن نكون .

هي ثلاث سرعات أحبتي الفضلاء .

١- إذا كنت تسعى في رزقك فالقرآن علمك سرعة معينة .

٢- إذا أردت أن تسعىٰ إلى أن تمشي أو تريد أو تبتغي ذكر الله ومجالس الذكر وصلاة الجمعة متىٰ تأتي أو حلقات القرآن سرعة معينة .

٣- إذا أردت أن تتوب سرعة معينة.

يقول الله عز وجل في أمور دنياك، في بيتك، محلاتك ،بيعك ،شرائك، وظيفتك

قال الله ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ )

"فَامْشُوا